لسان الدين ابن الخطيب

22

الإحاطة في أخبار غرناطة

مولده : في حدود عام ثمانين وستمائة . وفاته : توفي رحمة اللّه عليه في . . . « 1 » الموفي ثلاثين لذي قعدة من عام خمسين وسبعمائة . محمد بن علي بن أحمد الخولاني « 2 » يكنى أبا عبد اللّه ، أصله من مجلقر ، ويعرف بابن الفخّار وبالبيري ، شيخنا رحمه اللّه . حاله : من « عائد الصلة » : أستاذ الجماعة ، وعلم الصناعة ، وسيبويه العصر ، وآخر الطبقة من أهل هذا الفن . كان ، رحمه اللّه ، فاضلا ، تقيّا ، منقبضا ، عاكفا على العلم ، ملازما للتدريس ، إمام الأئمّة من غير مدافع ، مبرّزا أمام أعلام البصريّين من النّحاة ، منتشر الذكر ، بعيد الصّيت ، عظيم الشهرة ، مستبحر الحفظ ، يتفجّر بالعربية تفجّر البحر ، ويسترسل استرسال القطر ، قد خالطت دمه ولحمه ، لا يشكل عليه منها مشكل ، ولا يعوزه توجيه ، ولا تشذّ عنه حجّة . جدّد بالأندلس ما كان قد درس من لسان العرب ، من لدن وفاة أبي علي الشلوبين ، مقيم السوق على عهده . وكانت له مشاركة في غير صناعة العربية من قراءات وفقه ، وعروض ، وتفسير . وتقدم خطيبا بالجامع الأعظم ، وقعد للتدريس بالمدرسة النّصرية « 3 » ، وقلّ في الأندلس من لم يأخذ عنه من الطّلبة . واستعمل في السّفارة إلى العدوة ، مع مثله من الفقهاء ، فكانت له حيث حلّ الشّهرة وعليه الازدحام والغاشية ، وخرّج ، ودرّب ، وأقرأ ، وأجاز ، لا يأخذ على ذلك أجرا وخصوصا فيما دون البداية ، إلّا الجراية المعروفة ، مقتصدا في أحواله ، وقورا ، مفرط الطّول ، نحيفا ، سريع الخطو ، قليل الالتفات والتعريج ، متوسط الزّي ، متبذلا في معالجة ما يتملّكه بخارج البلد ، قليل الدّهاء والتّصنّع ، غريب النّزعة ، جامعا بين الحرص والقناعة .

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) ترجمة محمد بن علي الخولاني ، المعروف بابن الفخار ، في الكتيبة الكامنة ( ص 70 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 330 ) . ( 3 ) هذه المدرسة أنشأها السلطان أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل النصري ، ومكانها ما يزال معروفا إلى اليوم بغرناطة ، ويقع قبالة الكنيسة العظمى التي أنشئت على موقع المسجد الجامع . اللمحة البدرية ( ص 109 ) .